عبد الملك الخركوشي النيسابوري
68
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
قال : كانت له ضيعة مثقلة بالخراج بناحية استوا ، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفا من الاستيفاء ويشرع في بعض الأعمال بعد ما أونس رشده في العربية لعله يصون قريته ويدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة ، فدخل نيسابور على هذه العزيمة فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق - وكان واعظ وقته - فاستحلى كلامه فوقع في شبكة الدقاق ونسخ ما عزم عليه ، طلب القباء فوجد العباء ، وسلك طريق الإرادة ، فقبله الدقاق وأقبل عليه ، وأشار إليه بتعلم العلم فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطوسي فلازمه حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي فأخذ عنه الكلام والنظر حتى بلغ فيه الغاية ، ثم اختلف إلى أبي إسحاق الأسفرايني ، ونظر في تواليف ابن الباقلاني ، ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة . فلما توفي أبو علي صحب أبا عبد الرحمن السلمي ، ولزم المجاهدات ، وصار شيخ خراسان في التصوف ، وتخرج به المريدون ، وكان عديم النظير في السلوك والتذكير ، لطيف العبارة ، طيب الأخلاق ، غواصا على المعاني . قال أبو سعد السمعاني : لم ير الأستاذ أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته ، جمع بين الشريعة والحقيقة . وقال أبو بكر الخطيب : كتبنا عنه وكان ثقة ، حسن الوعظ مليح الإشارة ، يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي . وقال أبو الحسن الباخرزي : ماهر في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري ، خارج في إحاطته عن الحد البشري ، كلماته